أبي بكر جابر الجزائري

628

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

سورة الإخلاص مكية وآياتها أربع آيات [ سورة الإخلاص ( 112 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) شرح الكلمات : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ : أي قل لمن سألك يا نبينا عن ربك هو الله أحد . اللَّهُ الصَّمَدُ : أي الله الذي لا تنبغي العبادة إلا له ، الصمد : السيد الذي يصمد إليه . في الحوائج . فهو المقصود في قضاء الحوائج على الدوام . لَمْ يَلِدْ : أي لا يفنى إذ لا شيء يلد إلا وهو فان بائد لا محالة . وَلَمْ يُولَدْ : أي ليس بمحدث بأن لم يكن فكان فهو كائن أولا وأبدا . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ : أي لم يكن أحد شبيه له أو مثيل إذ ليس كمثله شيء . معنى الآيات : قوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 1 » الآيات الأربع المباركات نزلت جوابا لمن قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم من المشركين انسب « 2 » لنا ربك أو صفه لنا فقال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل أي لمن سألوك ذلك هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 3 » اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أي ربي هو الله أي الإله الذي لا تنبغي الألوهية إلا له ، ولا تصلح العبادة إلا له أحد في ذاته وصفاته وأفعاله فليس له نظير ولا مثيل في ذلك إذ هو خالق الكل ومالك الجميع فلن تكون المحدثات المخلوقات كخالقها ومحدثها الله أي المعبود الذي لا معبود بحق إلا هو ، الصمد أي السيد المقصود في قضاء الحوائج الذي استغنى عن كل خلقه وافتقر الكل إليه لَمْ يَلِدْ أي لم يكن له ولد لانتفاء

--> ( 1 ) ورد في فضل السورة أنها تعدل ثلث القرآن رواه البخاري وروى مسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختتم ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟ فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله عزّ وجل يحبه . ( 2 ) روى الترمذي عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنسب لنا ربك فأنزل الله عزّ وجل قل هو الله أحد الله الصمد . ( 3 ) أحد أصلها وحد قلبت الواو فيها همزة قال النابغة : كان رحلي وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد و أَحَدٌ مرفوع على أنه خبر لمبتدأ تقديره هو أحد و هُوَ ضمير شأن أي المسؤول عنه هو الله أحد .